![]() |
إعداد : كمال غزال |
من هنّ "روسالكا"؟
وفقاً للأسطورة، "روسالكا" كُنّ في حياتهن فتيات ونساء تعرّضن للهجر والخيانة أو كنّ ضحايا للحب المأساوي. البعض منهن انتحرن غرقاً بسبب ألم الحب من طرف واحد أو فقدان الأمل، بينما تعرضت الأخريات للإغراق عمداً من قبل عشاقهن أو أزواجهن. وبدلاً من العبور بسلام إلى العالم الآخر، وجدن أرواحهن مسجونة بشكل "روسالكا"، كائنات جميلة لكنها مُميتة.
صفات "روسالكا" وسلوكها
تمتاز "روسالكا" بجمال آسر غير طبيعي، بشعرها الطويل المتدلي وعينيها اللامعتين، وغالباً ما تظهر مرتدية ثوباً أبيض شفاف أو رداء أخضر يرمز إلى المياه والنباتات التي تسكنها. وعلى الرغم من مظهرهن الساحر، فإن لهن نوايا مظلمة، حيث يقمن باغواء الرجال، خاصة الشباب إلى المياه من خلال أغانيهن الساحرة ورقصاتهن المذهلة، ثم يقمن بإغراقهم حتى الموت.
يُقال إن "روسالكا" تسكن الأنهار والبحيرات والغابات التي يكثر فيها الضباب، وتكون أكثر نشاطًا خلال أسبوع الروسالي (Rusalka Week)، وهو احتفال قديم كان يُعتقد أنهن يخرجن فيه إلى اليابسة ليلاً. في هذا الأسبوع، كان الناس يتجنبون السباحة أو السير بجوار المياه خوفاً من غضب "روسالكا".
إمكانية التحرر من اللعنة
على الرغم من طبيعتها الانتقامية، يمكن تحرير "روسالكا" من مصيرها المأساوي. إذا تم الانتقام لهن أو قام شخص ما بدفن رفاتهن وفق الطقوس السليمة، فإنهن يتمكنّ من مغادرة العالم السفلي والعثور على السلام الداخلي.
تأثير "روسالكا" في الأدب والفن
كان لهذه الأسطورة تأثير كبير على الأدب والفن الأوروبي. ظهرت "روسالكا" في العديد من القصص والأشعار، واشتهرت بشكل خاص في أوبرا "روسالكا" للموسيقي التشيكي دفوراك، حيث تتجسد القصة في أغنية "غني للقمر" (Song to the Moon)، وهي واحدة من أكثر المقطوعات الأوبرالية روعة وتأثيرًا، تجسد فيها "روسالكا" مشاعر الحب والحنين للعالم البشري.
تجارب مع روسالكا
يحكي بعض سكان القرى الروسية القديمة عن مشاهدات غريبة لكائنات جميلة تظهر بجوار البحيرات ليلاً، تهمس بأصوات عذبة تجذب المارة. في إحدى القصص، ذكر رجل أنه أثناء عودته من رحلة صيد، سمع صوت غناء رقيق قادم من ضفة نهر مظلم، وعندما اقترب، رأى امرأة ذات شعر فضي طويل تجلس على صخرة، تحدّق إليه بعينيها المشعّتين. لكنه تراجع بسرعة حين رأى أن قدميها لم تكن تلامسان الأرض، مما جعله يهرب قبل أن تسحبه إلى الماء.
في حادثة أخرى، تروي فتاة من الريف الروسي أنها سمعت ضحكات نسائية غريبة قادمة من البحيرة أثناء السير ليلاً، وعندما اقتربت، رأت موجات المياه تتلاعب كأن شيئًا يتحرك تحتها، وعندما همّت بالهرب، شعرت بيد باردة تلامس قدمها، لكنها تمكنت من الإفلات بصعوبة.
هل هي مجرد أسطورة ؟
بينما يعتبر البعض أن "روسالكا" ليست سوى قصة رمزية عن الحب المأساوي والانتقام، يؤمن آخرون بأن هذه الكائنات قد تكون حقيقية، خاصة أن هناك العديد من الشهادات الغامضة حول سماع غناء نسائي قادم من أعماق المياه.
هل تعتقد أن روسالكا أسطورة خرافية أم أن هناك سراً غامضاً يكمن في أعماق الأنهار ؟
إقرأ أيضاً ...
- كوشيساكي أونا ذات الفم الممزق : اسطورة الرعب اليابانية
0 تعليقات:
شارك في ساحة النقاش عبر كتابة تعليقك أدناه مع إحترام الرأي الآخر وتجنب : الخروج عن محور الموضوع ، إثارة الكراهية ضد دين أو طائفة أو عرق أو قومية أو تمييز ضد المرأة أو إهانة لرموز دينية أو لتكفير أحد المشاركين أو للنيل والإستهزاء من فكر أو شخص أحدهم أو لغاية إعلانية. إقرأ عن أخطاء التفكير لمزيد من التفاصيل .