![]() |
إعداد : كمال غزال |
في عطلة نهاية أسبوع بدت وكأنها بداية جديدة للحب، كانت "سكارليت" تتطلع لقضاء وقت هادئ مع زوجها "شيلدون". مقاهٍ شاعرية وحدائق خضراء وقارب يطفو بهما في لحظة صفاء نادرة — كل شيء بدا مثالياً.
ولكن شرارة واحدة من الغيرة كانت كفيلة بإشعال حريق، نادل لطيف، مجرد ابتسامة زائدة، كانت كافية لتقلب الهدوء إلى عاصفة من الاتهامات. شيلدون أوقف السيارة على الطريق السريع، وأمر سكارليت بالنزول. وحدها، تبكي على جانب الطريق، تمشي ثلاثين ميلاً نحو المجهول.
لكن الكون… لا يترك الأمور معلّقة.
رجل طيب توقّف وساعدها بالعودة إلى المدينة. وفي الطريق، رأت سيارة زوجها محاطة بالشرطة. تم توقيفه بسبب السرعة، ومع تكرار المخالفات، كان على وشك فقدان رخصته. المفارقة؟ هي من أنقذته. طلبت أن تقود السيارة بنفسها، مُنهية الأزمة.
من ضحية إلى منقِذة ، من متَّهَمة إلى صاحبة قرار ، وهنا، تجلَّت الكارما بكل وضوح.
ما هي الكارما ؟
"كارما" مصطلح يعود إلى الفلسفات الشرقية، خاصة في الهندوسية والبوذية، ويُشير إلى مبدأ السبب والنتيجة ، كل فعل تقوم به سواء كان خيراً أو شراً سيعود إليك في يوم من الأيام، بنفس طاقته ، لا يوجد "حظ" عشوائي، بل كل ما يحدث هو نتيجة لما سبق أن زرعته.
في الهندوسية
الكارما أشبه بسجل سماوي، كل عمل يُضاف إلى رصيدك الأخلاقي، ويُؤثر على دورتك في الحياة والموت والولادة من جديد، التحرر من الكارما السلبية يقود إلى الـ"موكشا"، أي الخلاص.
في البوذية
يرتبط مفهوم الكارما ارتباطاً مباشراً بعقيدة تناسخ الارواح. الأفعال في حياة ما، تُحدد الظروف في الحياة التالية. الرحمة والنية الطيبة تُفضيان إلى ولادة أفضل، بينما القسوة والسلبية تؤدي إلى معاناة جديدة.
في المسيحية
يظهر مبدأ مشابه في رسالة بولس إلى أهل غلاطية:
"ما يزرعه الإنسان، إياه يحصد أيضاً."
(غلاطية 6:7)
التركيز هنا على الحصاد الأخلاقي — أعمالك تُحدد مصيرك الروحي، حتى وإن غُفر لك بالنعمة الإلهية.
في اليهودية
المفهوم يُعبّر عنه من خلال فكرة "ميداه كنِجِد ميداه" (الجزاء من جنس العمل). كما ورد في التلمود: ما تفعله، يعود إليك. الله عادل، ويُوازن الميزان بدقة متناهية.
في الإسلام
قد لا يُستخدم مصطلح "كارما" في الإسلام، لكنه لا يتعارض مع جوهر العقيدة.
في القرآن الكريم نجد :
" فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره "
(سورة الزلزلة، الآيتان 7-8)
وفي الحديث الشريف:
"اتق دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب."
(رواه البخاري ومسلم)
هذان النصان يؤكدان أن كل فعل مسجّل، وكل نية محسوبة. لا شيء يضيع. الخير يعود، والظلم يُحاسب عليه، ولو بعد حين.
عدالة الله… بلغة كونية
سواء أسميناه "كارما"، أو "ميزان الأعمال"، أو "الجزاء"، فالجوهر واحد: الكون لا ينسى والعدالة الإلهية لا تنام.
ما تزرعه اليوم، ستجنيه غداً ... ولو بعد حين .
في قصة سكارليت، لم يكن الحظ هو من أعادها إلى كرامتها… بل كانت العدالة تتحدث بلغتها الهادئة. الكارما ليست انتقاماً، بل تذكير أن الطاقة التي نرسلها إلى الآخرين، ستعود إلينا يوماً، بشتى الصور.
فكن طيباً، واعمل الخير… حتى لو لم يركَ أحد لأن الله يرى ، هذه هي الكارما بلغة أخرى، كل ما نفعله، يُرصَد، ويُردّ إلينا، لا بضغينة، بل بحكمة إلهية.
الكون لا ينسى. وإن صمتت الأيام، فعدالة الله لا تنام.
تذكر دائماً أن ما تزرعه في الآخرين، ستجنيه في حياتك، حتى لو تأخّر الحصاد.
إقرأ أيضاً ...
0 تعليقات:
شارك في ساحة النقاش عبر كتابة تعليقك أدناه مع إحترام الرأي الآخر وتجنب : الخروج عن محور الموضوع ، إثارة الكراهية ضد دين أو طائفة أو عرق أو قومية أو تمييز ضد المرأة أو إهانة لرموز دينية أو لتكفير أحد المشاركين أو للنيل والإستهزاء من فكر أو شخص أحدهم أو لغاية إعلانية. إقرأ عن أخطاء التفكير لمزيد من التفاصيل .