![]() |
إعداد : كمال غزال |
ليست قصة خيال علمي أو جزءاً من فيلم هوليوودي، بل هي حادثة واقعية أثارت الجدل منذ عام 1996 وحتى اليوم، وتحوّلت إلى واحدة من أكثر الروايات شهرةً وغموضًا في تاريخ لقاءات البشر المزعومة مع الكائنات الفضائية.
لقاء من النوع الثالث في وضح النهار
في ظهيرة يوم السبت، 20 يناير 1996، وقعت مدينة فارجينيا (Varginha) الصغيرة في ولاية "ميناس جيرايس" جنوب البرازيل، تحت صدمة لم تتعافَ منها حتى اليوم.
ثلاث فتيات — ليلياني (14 سنة)، فالديرينا (16 سنة)، وكاتيا (22 سنة) — خرجن لقطع طريق ترابي اختصاراً للعودة إلى المنزل. خلال مرورهُن قرب قطعة أرض مهجورة بين الأبنية، توقّفن فجأة مذعورات.
هناك، على مسافة قريبة، رأين كائناً غريب الشكل، قصير القامة (أقل من 1.5 متر)، جلده بني لامع كالمطاط، رأسه كبير غير متناسق تعلوه ثلاث نتوءات عظمية واضحة، وعيناه حمراوان متوهجتان وكأنهما تنبعثان من عالم آخر. كان يترنح في وقفته كمن أصيب أو فقد توازنه… ولكن الأهم، أنه بدا وكأنه ينظر إليهن مباشرة طالباً المساعدة بطريقة تخاطرية Telepathy . لحظات قليلة كانت كفيلة بجعلهن يصرخن ويركضن هاربات إلى المنزل في حالة من الهلع.
قالت إحداهن لاحقاً إنها غطت أنفها لشدة الرائحة الكريهة المنبعثة منه، والتي وصفنها جميعاً بأنها رائحة عفن خانقة لا تُحتمل.
المدينة كلها تشهد
لم تمر ساعات حتى بدأت أخبار غريبة تنتشر في فارجينيا. أشخاص آخرون أفادوا برؤية كائن شبيه في أماكن مختلفة من المدينة، وتم تناقل شهادات عن أضواء في السماء، وصوت ارتطام غريب سُمع قبل يوم أو يومين في مناطق قريبة.
لكن ما أثار الريبة أكثر، هو أن عدة سيارات تابعة للجيش والشرطة شوهدت تتحرك بسرعة وبصمت في ضواحي المدينة.
في مساء اليوم نفسه، زُعم أن رجال إطفاء تلقّوا بلاغًا عن "حيوان غريب" مختبئ في مستودع، وعند وصولهم رُصد نفس الكائن ووُضع في صندوق معدني ونُقل بعيدًا برفقة وحدات عسكرية.
المستشفى... والكائن المصاب
في رواية أخرى تداولها عدد من العاملين في القطاع الصحي المحلي، يُقال إن أحد الكائنات المصابة نُقل إلى مستشفى المدينة الرئيسي. هناك، حاول الأطباء والممرضون التعامل معه بسرية مطلقة. لكن بعض الشهود قالوا إن المخلوق كان حيًا بالكامل ويتجاوب مع الطاقم بطريقة غير مفهومة. لاحقًا، تم تسليم الحالة إلى مسؤولين عسكريين وتم منع الموظفين من الحديث عنها تماماً.
وبينما بقيت كل هذه التفاصيل في إطار الروايات والتسريبات، وقعت حادثة حقيقية وموثقة زادت الشكوك:
ضابط شاب يُدعى ماركو تشيريز، أحد عناصر الشرطة العسكرية الذين زُعم أنهم شاركوا في القبض على الكائن، توفي بعد الحادثة بأسابيع قليلة بسبب عدوى غامضة لم يتمكن الأطباء من تفسيرها. أصيب بانهيار حاد في الجهاز المناعي، تدهورت صحته فجأة، ثم مات في المستشفى أمام عائلته. أسرته ما زالت تُصر حتى اليوم على أن وفاته لها علاقة مباشرة بالكائن الغريب، حيث كان قد أمسك به بيديه العاريتين في إحدى العمليات.
ضابط سابق يخرج عن صمته... ثم يُعثر عليه ميتاً
في أغسطس 1997، أي بعد عام ونصف من حادثة فارجينيا، خرج العقيد أويانجي هولاندا، الضابط السابق في سلاح الجو البرازيلي، عن صمته.
هولاندا كان القائد العسكري لعملية شهيرة تُدعى "Operação Prato" (عملية الصحن)، نُفذت في عام 1977 للتحقيق في ظهورات غامضة في سماء منطقة الأمازون، حيث أبلغ مئات السكان عن أجسام مضيئة تطلق أشعة تصيب الناس بالإرهاق أو الجروح.
في لقاء نادر مع مجلة مختصة بالـ UFO، كشف هولاندا تفاصيل مرعبة عن ما شاهده وحقّق فيه. قال إنه رأى بعينيه جسماً فضائياً يحلق فوق النهر، وإن هناك تسجيلات وصور وملفات لم يُكشف عنها أبدًا.
لكن الصدمة كانت بعد شهرين فقط من هذا اللقاء، عندما وُجد هولاندا مشنوقاً في منزله. التحقيق الرسمي صنّف الحادثة على أنها انتحار، لكن كثيرين لم يقتنعوا. البعض رأى أن ما كشفه كان خطيرًا بما يكفي لإسكاته، بينما رأى آخرون أنه تعرض لضغط نفسي رهيب بعد خرقه الصمت العسكري.
الرواية الرسمية... والتكذيب الجماهيري
مع تصاعد الجدل، أصدرت السلطات البرازيلية تقريرًا رسمياً عام 2010 – بعد 14 عاماً من الحادثة – حاولت فيه تفنيد القصة بالكامل. ووفق هذا التقرير، فإن ما رأته الفتيات كان مجرد رجل يُدعى “مودينيو” يعاني من إعاقة جسدية وذهنية، وكان يجلس القرفصاء في مكان موحل تحت المطر، ما جعله يبدو بهيئة غريبة!
لكن هذا التفسير أثار سخرية الكثيرين، حتى من سكان المدينة أنفسهم. الفتيات الثلاث أصررن على أن ما رأينه لم يكن إنساناً، وقالت كاتيا (الكبرى) في مقابلة لاحقة: " كنا نعرف مودينيو جيدًا، نراه يوميًا. ما شاهدناه يومها لم يكن هو أبداً."
الإرث الثقافي للحادثة
تم إنشاء برج مياه على شكل صحن طائر في قلب المدينة ، انتشرت المتاجر التي تبيع دُمى فضائيين وملصقات الحادثة ، وبدأت المدينة تستقطب سياحاً من محبي الظواهر الغريبة وصدر مؤخرًا وثائقي عالمي بعنوان Moment of Contact يعيد فتح التحقيق بصوت وصورة.
إذاً... ما الذي حدث فعلًا ؟
بين شهادات الفتيات، والروايات الميدانية، وتحركات الجيش، ووفاة الضابط، وانتحار العقيد… تبقى الحقيقة ضبابية. لكن المؤكد أن هناك حلقة مفقودة في القصة، حلقة لم ولن تُروى كاملة ، إليك أبرز فرضيات التفسير :
1 - الخطأ البشري والهلع الجماعي
ربما كانت القصة كلها نتيجة لحالة من الهلع الجماعي. تبدأ بحادثة غريبة تفسّر بشكل مبالغ فيه، ثم تنتشر الشائعات ويتزايد التصديق بها، خاصةً في مجتمعات صغيرة. الفتيات قد يكن رأين شخصًا بالفعل، لكن الخوف والمبالغة الإعلامية حولت المشهد إلى "لقاء فضائي".
2 - الزوار الفضائيون فعلاً كانوا هنا
تعدد الشهادات، تحرك الجيش، وفاة الضابط، تكتم المستشفى، وحتى تصريحات العقيد السابق، كلها جعلت البعض يؤمنون أن الكائن كان حقيقيًا. ربما تحطمت مركبة فضائية أو هبطت اضطراريًا، وتم التقاط أحد ركّابها!
وهنا تُطرح نظرية: هل تم احتجاز الكائن فعلاً؟ وهل تتعاون الحكومة مع جهات أجنبية للتستر على الأمر؟
3 - تجربة عسكرية سرّية خرجت عن السيطرة
تقول هذه الفرضية إن ما شاهده الناس لم يكن مخلوقًا فضائيًا بل نتيجة تجربة علمية أو بيولوجية سرية فشلت وهرب أحد عناصرها. مخلوق غريب نتج عن اختبار، أو روبوت حيوي، أو حتى تجربة جينية. لذلك تدخل الجيش بسرعة وسحب "الدليل" قبل انكشاف الحقيقة.
4 - مؤامرة حكومية وتكتم دولي
إذا صدقنا أن شيئاً ما حدث فعلًا، فالسؤال هو: لماذا هذا التكتّم ؟
يرى بعض المتابعين أن الحكومات تخفي حقيقة وجود الكائنات الفضائية حفاظاً على الأمن القومي، أو منعاً للذعر العالمي، أو حفاظاً على تفوق علمي ما (انظر في الاسباب) وربما فارجينيا كانت "فضيحة صغيرة" تم التعتيم عليها بسرعة – مثلما يُقال عن حادثة روزويل في أميركا.
5 - قصة واقعية... تم طمسها عمداً !
يجمع بعض المؤمنين بين جميع الفرضيات، ويقولون: ما حدث في فارجينيا هو حقيقة مدهشة تم دفنها بشهادة رسمية باردة. القصة خرجت عن السيطرة، والناس صدقوها لأنها بالفعل كانت "أقرب إلى الحقيقة من الخيال".
في النهاية...حادثة فارجينيا تحوّلت إلى رمز عالمي في عالم الظواهر الخارقة ، واليوم، وبعد ما يقارب 30 عاماً، لا تزال الحكاية مفتوحة… بل عادت للواجهة مع وثائقيات جديدة وشهادات لم تُكشف من قبل.
ما رأيك ؟ هل كانت مجرد مبالغة شعبية ؟ أم أن شيئاً ما " هبط من السماء" فعلاً وترك بصمته ؟ هل نعيش وحدنا ؟ أم أننا تحت المراقبة ؟
إقرأ أيضاً ...
- لماذا تنكر الحكومات وجود المخلوقات الخارجية أو مركباتهم ؟
- من ملفات اليوفو: هيوستن - 1980
- من ملفات اليوفو: حادثة ريندلشام - 1980
- من ملفات اليوفو : حادثة إختطاف ترافيس والتون - 1975
- من ملفات اليوفو : دائرة ديلفوس المتوهجة – 1971
- من ملفات اليوفو : حادثة بحيرة فالكون – 1967
- من ملفات اليوفو : مواجهة إكزيتير – 1965
0 تعليقات:
شارك في ساحة النقاش عبر كتابة تعليقك أدناه مع إحترام الرأي الآخر وتجنب : الخروج عن محور الموضوع ، إثارة الكراهية ضد دين أو طائفة أو عرق أو قومية أو تمييز ضد المرأة أو إهانة لرموز دينية أو لتكفير أحد المشاركين أو للنيل والإستهزاء من فكر أو شخص أحدهم أو لغاية إعلانية. إقرأ عن أخطاء التفكير لمزيد من التفاصيل .